النووي

311

روضة الطالبين

فهو ضامن ، وإلا ، نظر ، إن صدقاه ، فلا خصومة لهما معه ، وإنما الخصومة بينهما . فإن اصطلحا في شئ ، فذاك ، وإلا ، فيجعل المال كأنه في أيديهما يتداعيانه ، هذا هو الصحيح . وقيل : هو كمال في يد ثالث يتداعيانه ، لأنه لم يثبت لأحدهما يد . فعلى الأول ، لو أقام كل واحد منهما بينة ، أو حلفا أو نكلا ، فهو بينهما . وإن أقام أحدهما بينة أو حلف ، ونكل صاحبه ، قضي له . وعلى الثاني ، لو أقام كل بينة ، فعلى الخلاف في تعارض البينتين . وإن نكلا أو حلفا ، وقف المال بينهما . وسواء قلنا بالأول أم بالثاني ، هل يترك المال في يد المدعى عليه إلى أن تنفصل خصومتهما ، أم ينزع منه ؟ فيه قولان . أظهرهما : الثاني ، وبه قطع البغوي وغيره . قال المتولي : والقولان فيما إذا طلب أحدهما الانتزاع والآخر الترك ، أما إذا اتفقا على أحد الامرين ، فيتبع الحاكم رأيهما . أما إذا كذباه في دعوى النسيان وادعيا علمه ، فهو المصدق بيمينه ، ويكفيه يمين واحدة على نفي العلم ، لأن المدعى شئ واحد وهو علمه . وهل للحاكم تحليفه على نفي العلم إذا لم يدعه الخصمان ؟ وجهان . ثم إذا حلف ، فالحكم كما إذا صدقاه في النسيان . وقيل : ينتزع المال من يده هنا وإن لم ينتزع هناك ، لأنه خائن عندهما بدعوى النسيان ، وإن نكل ، ردت اليمين عليهما . فإن نكلا ، فالمال مقسوم بينهما أو موقوف حتى يصطلحا على ما سبق . وإن حلف أحدهما فقط ، قضي له . وإن حلفا ، فقولان . ويقال : وجهان . أحدهما : يوقف حتى يصطلحا . وأظهرهما : يقسم ، لأنه في أيديهما . وعلى هذا ، يغرم القيمة وتقسم بينهما أيضا ، لأن كل واحد منهما أثبت بيمين الرد كل العين ، ولم يأخذ إلا نصفها . هذا هو الصحيح الأشهر فيما إذا نكل المودع . وقيل : لا يغرم القيمة مع العين إذا حلفا . وقيل : لا ترد اليمين عليهما بنكوله ، بل يوقف بناء على أنهما لو حلفا وقف المال بينهما ، فلا معنى لعرض اليمين . وإذا رددنا اليمين ، فهل يقرع بينهما ؟ أم يبدأ الحاكم بمن رأى ؟ وجهان ، أصحهما الثاني ، حكاه السرخسي في الأمالي . وإذا حلفا وقسم بينهما العين والقيمة ، فإن لم ينازع أحدهما الآخر ، فلا كلام . وإن نازعه وأقام أحدهما البينة أن جميع العين له ، سلمناها إليه ورددنا القيمة إلى المودع . وإن لم يكن بينة ، ونكل صاحبه عن